الشيخ سيد سابق

513

فقه السنة

وقد تزداد المطالبة بالتوسع إذا كان المجني عليه شريفا أو سيدا في قومه . على أن بعض القبائل كثيرا ما كان يهمل هذه المطالبة ، ويبسط حمايته على القاتل ولا يعير أولياء المقتول أي اهتمام ، فكانت تنشب الحروب التي تودي بأنفس الكثير من الأبرياء . فلما جاء الاسلام وضع حدا لهذا النظام الجائر ، وأعلن أن الجاني وحده هو المسؤول عن جنايته ، وهو الذي يؤخذ بجريرته فقال : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ( 1 ) الحر بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ، فمن عفي له من أخيه شئ ، فاتباع بالمعروف ( 2 ) وأداء إليه بإحسان . ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون " . ( 3 ) إذا اختاروا القصاص دون العفو : قال البيضاوي في تفسير هذه الآية : " كان في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب دماء ، وكان لأحدهما طول على الآخر ، فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد ، والذكر بالأنثى ، فلما جاء الاسلام تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت ، وأمرهم أن يتبارأوا " انتهى . والآية تشير إلى ما يأتي : 1 - أن الله سبحانه أبطل النظام الجاهلي ، وفرض المماثلة والمساواة في القتلى . فإذا اختاروا القصاص دون العفو ، فأرادوا إنفاذه ، فإن الحر يقتل إذا قتل حرا ، والعبد يقتل إذا قتل عبدا مثله ، والمرأة تقتل إذا قتلت امرأة .

--> ( 1 ) التقلى : جمع قتيل . ( 2 ) فاتباع بالمعروف : مأخوذ من اقتصاص الأثر : أي تتبعه ، لان المجني عليه يتبع الجناية ، فيأخذ مثلها . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 178 .